تتواصل تداعيات حادثة مقتل الفتى علي سمارة (16 عامًا) برصاص عناصر من جهاز الأمن الوقائي شمال الضفة الغربية، وسط إصرار عائلته على عدم دفنه قبل محاسبة المسؤولين وكشف الحقيقة كاملة، في وقت تصف فيه الإجراءات القانونية بالبطيئة وتحذر من تكرار تجارب سابقة لم يُقتص فيها من الجناة.
وأكد عبد القادر سمارة، شقيق المعتقل لدى جهاز الأمن الوقائي في نابلس سامر سمارة، أن العائلة ترفض منذ تسعة أيام دفن ابن شقيقه علي (16 عامًا)، الذي قُتل برصاص الأمن الوقائي، إلى حين محاسبة المتورطين والإفراج عن والده المحتجز في سجن "جنيد" بمحافظة نابلس شمال الضفة الغربية.
وشدد سمارة، لـ"فلسطين أون لاين"، على أن العائلة تطالب بضمانات حقيقية لتنفيذ العدالة ومحاسبة الجناة، وترفض إقامة مراسم الدفن أو استقبال المعزين قبل محاكمة المسؤولين، أو الوصول إلى قناعة واضحة بأن مسار المحاسبة يجري بشفافية ومن دون تضليل.
وكشف أن جهات رسمية ولجان إصلاح وعشائر قدمت مقترحات لم يُتفق عليها بعد، من بينها دفن علي وفتح بيت عزاء، إضافة إلى متابعة الحالة الصحية الحرجة للطفلة رونزا (3 أعوام)، التي ما تزال في وضع خطير مع بعض الاستقرار النسبي.
وأشار إلى أن السلطة أوقفت 12 شخصًا من أفراد القوة التي هاجمت سيارة العائلة، إلا أنهم ما زالوا محتجزين داخل مقر الأمن الوقائي، ولم يُنقلوا إلى سجن الاستخبارات أو إلى النيابة العسكرية، وفق قوله.
وأضاف أن العائلة تلقت ما وصفها بـ"إغراءات"، من بينها اعتماد علي ضمن بند شهداء "دولة فلسطين"، واعتبار الطفلة – في حال نجاتها – ضمن الجرحى، مقابل الحديث عن تطبيق القانون، مؤكدًا أن الإجراءات القانونية في التحقيق تسير ببطء، وأن من حق العائلة معرفة هوية القاتل.
وأوضح أن الأسلحة المستخدمة في الحادثة تنوعت بين بنادق كلاشينكوف ومسدسات فردية وبنادق من طراز M16، لافتًا إلى أن تقرير الطب الشرعي أكد أن علي قُتل برصاص بندقية M16، ما يسهل – بحسب قوله – تحديد المسؤول.
وبيّن أن لجنة لتقصي الحقائق شُكلت بناءً على طلب العائلة، وتضم ممثلين عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ومحاميًا عن العائلة، وممثلين عن المحافظ والاستخبارات العسكرية ووزارة الداخلية وأمين سر حركة فتح في بلدة طمون. إلا أن اللجنة، التي شُكلت قبل خمسة أيام، لم تعقد اجتماعها حتى الآن، ما يجعلها – وفق تعبيره – "حبرًا على ورق".
وأشار إلى أن هذه اللجنة تختلف عن اللجنة الرسمية التي شكلتها المنظومة الأمنية في الضفة، مؤكدًا أن النيابة العسكرية استمعت إلى إفادة الناجي يزن (17 عامًا) وزوجة المعتقل سامر.
وأكد سمارة أن تنازل العائلة عن القضية "خط أحمر"، وأن الاقتصاص من القتلة قضية استراتيجية لن تتراجع عنها، كاشفًا أنه جرى نقل مدير الأمن الوقائي في طوباس، ماهر أبو حلاوة، إلى مدينة الخليل "بلا رجعة"، بحسب وصفه، وأن العائلة حصلت على أسماء المتسببين في الحادثة وتتحفظ على نشرها حاليًا.
اقرأ أيضًا: "رونزا" تكرر مأساة "هند رجب".. أطفال عائلة "سمارة" ضحايا رصاص الوقائي
وعبّر عن خشية العائلة من تكرار تجربة نزار بنات، إلى جانب حوادث قتل أخرى في طوباس لم يُكشف عن مرتكبيها، مضيفًا: "نحاول التفاوض على مبدأ عشائري يتمثل في تشريف القاتل، أي الإعلان عنه"، مشيرًا إلى استمرار حالة الاحتقان في بلدة طمون، حيث ما تزال الشوارع مغلقة.
ووقعت الحادثة بين مخيم الفارعة وبلدة طمون في قضاء طوباس، عند الساعة الخامسة من مساء الأحد 15 فبراير/شباط 2026، حين اعترضت أربع سيارات مدنية يستقلها ملثمون ينتمون لجهاز الأمن الوقائي سيارة عائلة سمارة. وبحسب رواية العائلة، أُطلقت النار بكثافة من نوافذ السيارات باتجاه مركبتهم قبل أن يتمكنوا من فهم ما يحدث.

وأضافت الرواية أن ملثمين ترجلوا من المركبات وأطلقوا زخات إضافية من الرصاص، ليتبين لاحقًا أن داخل السيارة أمًا وأطفالها ووالدهم سامر سمارة، المطلوب للاحتلال منذ ثماني سنوات. وأسفر إطلاق النار عن استشهاد الفتى علي (16 عامًا) وإصابة شقيقته رونزا (3 أعوام) بجروح خطيرة أدخلتها في حالة حرجة.

